مهمة مزدوجة تهيكلت على امتداد التاريخ
منذ تأسيسه سنة 1959 غداة الاستقلال، شكل صندوق الإيداع والتدبير بالنسبة للسلطات العمومية جهازا لتأمين الإدخار الوطني من خلال إدارة صارمة للودائع. وقد رافق تنمية موارد صندوق الإيداع والتدبير منذ نشأته اتساع مهامه، فضلا عن التحديث المستمر لأساليب عمله وتنظيمه.
ومع مرور السنوات، برز صندوق الإيداع والتدبير كمحفز حقيقي للاستثمارات طويلة المدى، حيث طور مهارة متفردة في مجال تنفيذ مشاريع التنمية المهيكلة. إن طبيعته العمومية من جهة والطبيعة الخاصة للأموال المودعة لديه جعلته مطالبا بنهج الصرامة في قواعد تدبير واختيار الاستثمارات. وقد عرف صندوق الإيداع والتدبير كيف يجمع بين طرفي هذه المهمة المزدوجة من خلال تأمين المدخرات التي جمعها والمساهمة في نفس الوقت في التنمية الاقتصادية للمملكة. وقد شكلت هذه المهمة المزدوجة المكون الجوهري لهوية صندوق الإيداع والتدبير.
وتتلخص مهمة صندوق الإيداع والتدبير في شعاره « لنعمل معا من أجل مغرب المستقبل ،» وهو يعكس التزام المجموعة بالانخراط في دينامية تقدم البلاد، من خلال تعبئة جميع الرافعات في مجال جمع وحماية الإدخار، وتوسيع رقعة الاحتياط، وتمويل الاقتصاد، وقيادة مشاريع البنية التحتية الكبرى ودعم السياسات القطاعية.
نموذج اقتصادي ناجح
يتميز النموذج الاقتصادي لصندوق الإيداع والتدبير بمميزات حصرية تمكنه من تأمين الإدخار الخاص، كما يقوم في الوقت نفسه بمواكبة السياسات العمومية بما يخدم التنمية الاقتصادية للمغرب. ويقوم هذا النموذج على ثلاث ركائز متكاملة : تعبئة الموارد المالية، القدرة على تدبير المشاريع المعقدة ومتانة الأموال الذاتية.
تعبئة الموارد المالية: يتميز صندوق الإيداع والتدبير بقدرته الكبيرة على توجيه الإدخار التي تبدأ بتعبئة الودائع وتقويتها من خلال العديد من الحلقات (المستثمرون –المشاركون، رفع الديون، خلق الثروات والتمويل الذاتي لأنشطة مختلفة ودوران الأصول ).تسمح هذه القدرة على استكمال الودائع من خلال مصادر أخرى للتمويل بتكاثر الأموال المتاحة للاستثمار والتنمية السوسيو اقتصادية بالمغرب.
تعبئة الكفاءات: تمكن صندوق الإيداع والتدبير من اكتساب مهارة فريدة في تدبير المشاريع المعقدة، ما منحه، حاليا، قدرة هائلة على تعبئة الكفاءات وتجميع الشركاء .وتستفيد المجموعة، بفضل محفظة أنشطتها، من مجموعة واسعة من المهارات (الهندسة، تدبير المشاريع... ) وخبرات قطاعية قوية (الإنعاش العقاري، تهيئة المناطق لمتخصصة، والخدمات البنكية والتأمين... ). ويشكل تطوير أوجه التآزر داخل المجموعة جزءا لا يتجزأ من نموذجها الاقتصادي، كما تعزز قدرة صندوق الإيداع والتدبير على تدبير المشاريع المعقدة قدرته على تعبئة التمويلات. إذ تسمح في الواقع، بإنجاز استثمارات ضمن شروط جيدة لتدبير المخاطر وتأمين المردودية.
قوة الأموال الذاتية: راكمت المؤسسة أموالا خاصة بها تسمح باستيعاب المخاطر المتعلقة بتنوع استثماراتها المختلفة، والسماح بضمان رأسمال الودائع المعهودة لديها بالإضافة إلى عائداتها. كما أن تقوية رأسمال هو شرط أساسي لاستدامة نموذج أعمال صندوق الإيداع والتدبير
القيم
لطالما كانت القيم النبيلة محركا رئيسيا لمجموعة صندوق الإيداع و التدبير، و حجر أساس جميع إنجازاتها منذ إنشائها. قيم توجه جميع التعاملات داخل المجموعة، تعزز الالتزام الفردي و الجماعي، و تناسق التدبير الداخلي مع التزاماتها الخارجيه.
ترتكز هذه القيم على ثلاثة مبادئ ثقافية وأخلاقية مرتبطة مباشرة بـ «الأمانة» التي تحملها. لاعتباره دين ثقة أصيل موكل إلى مجموعة صندوق الإيداع و التدبير عقب استقلال المملكة، و الذي يفرض عليها واجبا مزدوجا، أساسه المسؤولية و الإنجاز في خدمة المصلحة العامة.
- التميز : السعي وراء بلوغ التميز يمر بالارتقاء بالمعايير و الابتكار و تجاوز الحدود المعهودة و المريحة لتدخلنا، و السعي الثابت في سبيل تطوير مهاراتنا من أجل إحداث تأثير إيجابي و مستدام
- المواطنة : أن يعيش المرء كمواطن يعني أن يتعامل مع الآخر بتقدير مطلق و غير مشروط، و أن يعيش في انسجام و يتصرف في توافق مع مبدأ الاحترام و الاندماج مع الآخر
- المسؤولية : أن يتصرف المرء بمسؤولية يعني أن يتخذ قرارات مدروسة، و أن يتحلى بالالتزام و التفاني من أجل تأمين ديمومة و فعالية التنمية المستدامة.إن التصرف بمسؤولية يعني تبني القرارات المتخدة إلى جانب العمل بالتزام وفطنة من أجل إدامة التأثير الفعال للتنمية المستدامة.
محفظة أنشطة متنوعة
عملا على مواكبة التنمية الوطنية، قامت مجموعة صندوق الإيداع والتدبير بإغناء وتنويع محفظة أنشطتها تدريجيا. وتتمحور هذه
المحفظة حول خمسة مهن كبرى : الادخار والاحتياط؛ التنمية الترابية؛ السياحة؛ الاستثمار؛ البنك والمالية. ويشكل تدخل صندوق
الإيداع والتدبير في هذه المهن المختلفة أداة لتسريع تنمية القطاعات المعنية، مع توفير فرص متعددة لأوجه التآزر داخل المجموعة.
- الادخار والاحتياط : يجسد فرع الاحتياط التابع لصندوق الإيداع والتدبير مهمته بوصفه طرفا ثالثا موثوقا به ويضطلع بالتدبير الإداري والتقني والمالي لجهازين هما: الصندوق الوطني للتقاعد والتأمينات(CNRA) والنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد، بمبلغ يقدر ب147 مليار درهم من الاحتياطيات المقابلة لأكثر من 20 نظاما للمعاشات التقاعدية والاحتياط، والتي تتميز بتنوع كبير من حيث السكان والهندسة المعمارية ونوع الخدمات.ومن أجل القيام بهذه المهمة، يعتمد صندوق الإيداع والتدبير للاحتياط بصفته المشغل الشامل والمندمج، على آليات الحكامة الجيدة، ومنصة تنظيمية حديثة، ونظام معلومات مرن وقابل للتوسيع ورأس مال بشري مؤهل لخدمة أكثر من3,5 مليون مواطن.لقد أصبح صندوق الإيداع والتدبير بفضل خبرته، فاعلا ومساهما لا غنى عنه في التفكير الوطني في إصلاح أنظمة التقاعد. وهو يسعى من خلال اعتماد إستراتيجية طموحة، إلى لعب دور أساسي في تطوير الاحتياط في المغرب، ومواكبة تطوير نشاط التقاعد من خلال فتحه أمام فئات من السكان المستبعدين حتى الآن وتعزيز تدخله في إدارة أنظمة المعاشات الحالية.
- التنمية الترابية : فرع التنمية الترابية، الذي تجسد مهامه شركة صندوق الإيداع والتدبير القابضة للتنمية، يشرف على تنفيذ التوجهات الاستراتيجية التي حددتها مجموعة صندوق الإيداع والتدبير في أنشطة التنمية الترابية. وهو يتواجد في جميع أنحاء التراب المغربي ، ويشارك بنشاط في إنجاح ورش الجهوية المتقدمة. هذا الفرع المنتظم في أقطاب الأعمال، تتمثل وظيفته في التشغيل والاستثمار طويل الأمد، ومواكبة السياسات العامة في مختلف مجالات تدخله، مع التوفيق بين متطلبات الربحية والمصلحة العامة. أنجز الفرع العديد من المشاريع الهيكلية والرمزية في ميادين العمل الرئيسية في المغرب.يساهم فرع التنمية الترابية، من خلال الخبرات التجارية للشركات التابعة له، في خلق الثروة الوطنية وتنشيط اقتصاد البلاد. وقد أصبح اليوم فاعلا أساسيا لا محيد عنه في التنمية الترابية المندمجة والمستدامة.
- السياحة : لقد احتل صندوق الإيداع والتدبير منذ إنشائه مكانته كفاعل رئيسي في مجال السياحة وانخرط في استثمارات ضخمة لتطوير هذا القطاع في المغرب.وبالنظر لاعتباره السياحة ركيزة أساسية لخطته الاستراتيجية لعام 2022، فقد أنشأ صندوق الإيداع والتدبير "فرع السياحة"، بدعم من مضائف،لإعادة تجميع الأصول السياحية وإدارة جميع الشركات التابعة للمجموعة العاملة في القطاع السياحي.تتدخل مضائف من خلال مختلف الشركات التابعة لها، في سلسلة القيمة السياحية بأكملها. هذا التكامل في الأعمال يمنحها القدرة على تطوير أوجه التآزر المشتركة بين مجالات نشاطها وتعزيز خبرتها.
- الاستثمار : صندوق الإيداع والتدبير للاستثمار مسؤول عن فرع الاستثمار في صندوق الإيداع و التدبير، وهو مستثمر ومدير صناديق الأسهم الخاصة ، ويعمل حول القضايا الرئيسية للاقتصاد المغربي: تنويع الإنتاج، والهيكلة الجهوية، وتطوير الشراكة بين القطاعين العام والخاص ، وتطوير وتحفيز المقاولة والتنمية المستدامة.يتم تنفيذ أنشطة صندوق الإيداع والتدبير للاستثمار من خلال صندوقين مغلقين هما "فيبار- هولدينغ" و"نماهولدينغ"، وشركتين للتدبير هما « صندوق الإيداع والتدبير للاستثمار لتنمية المقاولات الصغيرة والمتوسطة » و « صندوق الإيداع والتدبير للاستثمار في البنى التحتية» ، بالإضافة إلى العديد من البرامج بما في ذلك "مؤسسون212"، وهو برنامج لتمويل ومواكبة الشركات الناشئة المبتكرة.
- البنك والمالية : البنك والمالية : يساهم صندوق الإيداع والتدبير بوصفه مؤسسة مالية معيارية بنشاط في تحديث القطاع المصرفي والأسواق الرأسمالية في المغرب وينشر مجموعة واسعة من آليات التدخل لدعم تطوير المقاولات وتشجيع الشمول المالي.تركز المجموعة تدخلها حول الشركات التابعة المتخصصة القادرة على تصميم وتحسين مختلف أدوات وآليات التمويل والاستثمار. وهكذا أثبت صندوق الإيداع و التدبير نفسه كرائد في الخدمات المصرفية للأفراد ، والخدمات المصرفية الاستثمارية (بنك الأعمال لصندوق الإيداع والتدبير)، وقطاع إعادة التأمين (الشركة المركزية لإعادة التأمين) وضمانات القروض المصرفية (فينيا.( يعتزم صندوق الإيداع والتدبير من خلال مشاركته في القطاع المالي تعزيز دوره في تأمين, وتحويل و تخصيص فعال للادخار خدمة للتنمية الوطنية على المدى الطويل. استجابة للتعقيدات المتزايدة للمالية الوطنية والدولية ، يحتل صندوق الإيداع والتدبير أيضًا مكانة الفاعل المهيكِل ، القادر ، حسب احتياجات السوق ، على تسريع اعتماد منتجات مالية من الجيل الجديد وابتكار أساليب جديدة في التدبير.